السبت، 21 ديسمبر 2019

كيف شكلت "صفحة البدء" ثقافة جيل كامل؟






هذا الأسبوع بدأت في تجربة منتج جديدة من منتجات شركة حسوب اسمه "أنا"، الذي حجز مكانه ليصبح صفحتي الأولى.

 وقبل الحديث عن موقع أنا، دعني أخبرك عن قصتي مع "صفحات البداية" أو ما يُعرف بـصفحة البداية المخصصة. وهي أول صفحة تقوم بتصفحها في الإنترنت، ومنها تنتقل إلى مواقعك المفضلة.  


في بدايات الألفية كانت شركة ياهو تسيطر على أشهر مواقع الإنترنت، فهي بالنسبة لنا في ذلك الوقت "بوابة الشبكة"، نعم كنا نقول الشبكة عندما نصف الإنترنت، لا علينا لنعد لقصتنا.

كانت ياهو هي بوابة الإنترنت ومنها تبدأ رحلتك مع الإنترنت، كنا نضع صفحة ياهو كصفحة رئيسية إما نبدأ بمحرك بحثها أو أحد مواقعها.. كان نمط بوابات الإنترنت في ذلك الوقت هو السائد ويعتمد على "دحش" نعم دحش وحشر كمية لا نهائية من المواقع في صفحة البدء، حالة الطقس، البريد الإلكتروني وموقع للأسهم، وموقع للرياضة، وموقع للأخبار وهلما جرأ.

أنها أيام الربيع لشركة ياهو، حيث كانت تستحوذ على المواقع ثم تضيفها كخدمات رئيسية ضمن بوابتها.  غني عن الذكر بأن بعض الأصدقاء المحافظين كانوا يتلافون استخدام موقع ياهو لأنه موقع يهودي، نعم في تلك الأيام سرت شائعة في المنتديات بهذه القصة الأسطورية العظيمة. : )

في العام2000 قامت شركة قوقل بتوقيع اتفاقية مع شركة ياهو لتزويده بنتائج بحث قوقل، وهو الاتفاق الذي قدم قوقل للملايين من المستخدمين ووسّع من حضورها على الإنترنت، جاء محرك البحث قوقل ليغير فكرتنا عن الصفحة الرئيسية، قدم لنا شيء لم نعهده من قبل، صفحة فارغة تمامًا. والحق يُقال بأننا رحبنا به لسببين أولًا كنا نتصل عن طريق  دايل آب Dial-up ببط شديد، وبالرغم من ذلك كانت صفحة قوقل تفتح بشكل سريع جدًا، والسبب الآخر هو تغير ثقافة تصفحنا وانغماسنا في البحث.

انغمسنا في ثقافة وخدمات قوقل حتى اصبحت في ذلك الوقت جملة "صفحة قوقل ما تفتح" تعني مجازًا "الإنترنت لا يعمل".!

فاصل موسيقي: استمع إلى معزوفة الدايل آب،  ركز جيدًا في الصوت حتى تتأكد من أن جيلنا هو أول من قام بالاتصال مع سكان الكواكب الأخرى.

ثم في العام 2002 وقعت شركة قوقل مع بوابة أمريكان أونلاين AOL وهي شبيه جدًا بموقع ياهو، كانت بوابة انترنت شهيرة في ذلك الوقت. مما عزز روح المنافسة مع شركة مايكروسوفت التي تملك موقع MSN وتقدم البريد الإلكتروني Hotmail وتريد القضاء على منافستها AOL، حتى تستوعب الصراع بين مايكروسوفت و أمريكان أونلاين. إليك هذه القصة استحوذت شركة أمريكان أونلاين على متصفح نيتسكاب الذي تم تدميره بسبب قوة وانتشار نظام مايكروسوفت الذي يأتي مجانًا بمتصفح إنترنت أكسبلورر. وهكذا انتقل الصراع بين مايكروسوفت و أمريكان أونلاين إلى صراعٍ بين مايكروسوفت و قوقل.

بوابات الإنترنت لم تصمد طويلًا  ففي العام 2017  قررت شركة فيريزون، دمج شركة ياهو مع شركة أمريكا أون لاين

الاتفاق الثالث الذي عزز من حضور شركة قوقل في الإنترنت هو اتفاقها مع محرك البحث آسك جيفز – Ask Jeeves، الذي تغيره اسمه إلى آسك كوم – Ask.com

في تلك الفترة كانت هناك محاولات من بعض المواقع العربية مثل جهينة، ودليل الردادي والكثير من  أدلة المواقع العربية محاولةً صناعة تجربة جيّدة، لكنها غرقت في الإعلانات المنبثقة والبنرات المتحركة بسرعة الضوء، مما تسبب في ضعف النظر وفرط الحركة لجيل كامل من الإنترنت. : )

وفي العام 2003 كانت لنا تجارب مع مفضلة ديليشيوس Delicious ، وهي مفضلة على الإنترنت تقوم بترتيب مواقعك و روابطك المهمة ويمكن مشاركتها مع أصدقائك، هي أقرب إلى خدمة Pocket حاليًا مع قليل من الاختلافات. استحوذت ياهو على الشركة في العام 2005 وساهمت في قتلها بالإهمال، حتى قامت في العام 2011 ببيع الشركة لكل من  Chad Hurley و Steve Chen  مؤسسي شبكة يوتيوب. ومعها انتهت الشركة رسميًا.

لم تنتهي المحاولات حيث قامت قوقل بإطلاق خدمة آي قوقل "iGoogle" في 2005، والتي أوقفتها لاحقًا في العام 2013، ويمكن استخدام هذه الصفحة لإضافة أدوات تستعرض معلومات حول الوقت والطقس والأخبار وغيرها.

كانت هنالك فترة في الإنترنت نشطت فيها "شريط الأدوات"، هو إضافة للمتصفح بخيارات متعددة، وتم استغلاله من قبل الكثير من الشركات للترويج لمنتجاتها وبث الإعلانات. حتى أصبح من الخيارات السيئة.

استقريت بعدها على عدة إضافات في متصفح كروم، كانت تجمع لي المواقع التي أتردد عليها باستمرار بشكل أنيق. وبعد كل هذه المغامرات جاءت الشبكات الاجتماعية والتي أغرقتنا في فوضى من البحث، وخيارات لا نهائية من التشتت، وانشغال بقضايا لا ناقة لنا فيها ولا جمل.

استقبلنا الشبكات الاجتماعية بكل ترحاب، ثم اعتمدنا عليها في بناء العلاقات وتعزيز حضورنا وأعمالنا. ثم قدمنا لها اللعنات بعد أن شوهت الإنترنت.  

وقبل ختام العام 2019 استبشرت خيرًا بتدوينة الأخ عبدالمهيمن الأغا يتحدث فيها عن منتج جديد لشركة حسوب اسمه "أنا"، ولعلني توقفت كثيرًا أمام هذه الجزئية التي كتبها " أنّ بداية يومك وما يؤثر على مزاجك وإنتاجيتك حتى نهاية اليوم لا تحدده أنت، بل يحدده الآخرون لك. بدء يومك بتصفح الشبكات الاجتماعية هي أفضل طريقة للسماح للآخرين بالتأثير على مزاجك وتدمير انتاجيتك"


لماذا أحببت موقع أنا؟
·      اللغة العربية الجميلة، طونيا كل التجارب السابقة والآن لدينا منتج عربي بلغتنا.
·      من خلال تجاربي الطويلة مع "صفحات البدء" أصبحت لديّ قاعدة ثابته في قابلية استخدام مثل هذه المواقع. [اجعلها بسيطة جدًا وقابلة للتخصيص].  وهذا ما وجدته فعلًا في أنا.
·      كتبت هذا المقال مستعينًا بخاصية بومودورو المرفقة في الموقع.
·      أيضا كتبت هذه التدوينة وأنا استمع إلى "صوت اشتعال النار" لعلها تبث الدفء في هذا الشتاء القارس، أما ثاني صوت مفضل لديّ هو صوت المطر.  كنت سابقًا أدخل يوتيوب أو سبوتيفاي وابحث عن مقاطع صوتية هادئة أو موسيقى. لأن طبيعة عملي ككاتب محتوى تتطلب أجواء هكذا.
·      كنت أكتب أهدافي السنوية باستخدام طريقتين "إكسل شيت" أوزع فيه الأهداف على 12 جدول منفصل، ثم لاحقًا أصبحت اكتبها في تقويم قوقل. الآن وجدت ضالتي في موقع أنا، عليك الاطلاع على قائمة [أهداف السنة] ستحبها ستحبها، هل هناك أجمل من التحفيز الذي ستحصل عليه بشكل يومي عندما تدخل وترئ أهدافك أمامك وتقيس مدى تقدمك.
·      استخدم تطبيق Microsoft To Do لتسجيل المهام ومتابعتها، إلا أن هناك بعض المهام لا زلت أضعها كملاحظات في ملفات نصية على سطح المكتب. "ولا أعلم لماذا".. اعتمدت على قائمة المهام المرفقة في أنا، لمثل هذه المهام الصغيرة والمهمة.
·      أما قراءة الأخبار، لازلت أعتمد على قارئ الأخبار RSS في جلب خلاصات الأخبار من مختلف المواقع، وبعد إغلاق خدمة Google Reader يبدو أن خدمة Feedly بدأت تتوحش واستفردت بتقديم الخدمة رغم محاولات digg للمنافسة وتغيير جلده لكنه فشل مبكرًا، حاولت تجربة التطبيقات العربية التي تجمع خلاصات الأخبار مثل نبض وغيرها لكنها سيئة جدًا من حيث قابلية الاستخدام. قمت بتجربة "قارئ الأخبار" في موقع أنا .. أتمنى أن يتحوّل لمشروع مستقل بذاته لأنه على الرغم من بساطته قدم لي تجربة قراءة رائعة. لذا أحببت رؤيته كتطبيق مستقل مثل فيدلي.
·      المفضلة؛ دعني اخبرك شيء مضحك مفضلتي تنقلت معي منذ 20 سنة تقريبًا من متصفح انترنت أكسبلورر ثم فايرفوكس حتي جاء قوقل كروم، واخيرًا استقرت في متصفح سفاري بانتقالي إلى نظام ماك. كنت أنقلها وأضيف عليها ولا زالت بذات التقسيم "عدة مجلدات مصنفة".   بالتأكيد موقع أنا ليس مخصص للمفضلات الضخمة لكنه خاص بالمواقع التي تتردد عليها باستمرار.
·      هناك ميزات أخرى يمكنك تجربتها أو إعادة تخصيصها.


أصدقكم القول بأني متحمس للاعتماد على موقع أنا بشكل كامل في 2020 ومن الآن أحببت التجربة، لأنها خدمة بسيطة جدًا جدًا لكنها مرتبطة بتاريخ وأرث وثقافة الأنترنت، والأهم من ذلك كله لعلها تفتح الباب إلى منتجات عربية في مجال الإنتاجية والمهام. مما يخلق نهضة حقيقية.

صدقوني أن أفضل دعم للمنتجات التقنية العربية هو استخدامها والاعتماد عليها وجعلها خيارك الأول، هذا هو الدعم الحقيقي الذي سيعود بالنفع على المطورين.

جميعًا نعتمد على أدوات Tools صغيرة في العمل كلها تعود إلى شركات ناشئة أجنبية، لماذا لا نعطي هذه الاعتمادية لمنتجات عربية، ونعزز من حضور الشركات العربية في هذا المجال؟

1 comments:

MidooDj يقول...

أتمنى تجربة موقع أنا ان تنجح وتنتشر هذه الثقافة من جديد وتؤثر على الأجيال القادمة، شكرًا صديقي على التدوينة الرائعة

إرسال تعليق